عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
492
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
[ محمد : 1 ] ، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ [ الحج : 25 ] ، وقوله : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ [ الفتح : 25 ] . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ في لَهُ مِنْ هادٍ يقدر على هدايته ، كما قال : فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ [ الجاثية : 23 ] . لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 ) * مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) قوله تعالى : لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهو ما نالهم من القتل والأسر ، والمصائب في الأنفس والأولاد والأموال ، فإنها عذاب عليهم ؛ لأنهم لا يرجون أن تجلب لهم ثوابا ، ولا أن تدفع عنهم عقابا . وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ أشد وأغلظ وأبقى وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ يقيهم ويحفظهم من عقابه . قوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ قال ابن قتيبة « 1 » : المثل : الشّبه ، في أصل اللغة ، ثم قد يصير بمعنى صورة الشيء وصفته ، تقول : مثّلت لك كذا ، أي : صوّرته ووصفته ، ورفعه على الابتداء . قال ثعلب « 2 » : خبره مضمر قبله . المعنى : فيما نقصّه عليكم مثل الجنة . قال غيره : الخبر : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، وأفسد بعضهم هذا الوجه ؛ لما فيه
--> ( 1 ) تأويل مشكل القرآن ( ص : 496 ) . ( 2 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 334 ) .